ابن ميثم البحراني
72
شرح نهج البلاغة
عليه السّلام : واللَّه لهى أحب إلى من إمرتكم إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا ، ثم خرج فحطب الناس فقال : - إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص - ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً ولَا يَدَّعِي نُبُوَّةً - فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ - وبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ - فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ واطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ - أَمَا واللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا - حَتَّى وَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا ضَعُفْتُ ولَا جَبُنْتُ - وإِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا - فَلأَنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ - مَا لِي ولِقُرَيْشٍ - واللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ - ولأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ - وإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ أقول : ذي قار : موضع قريب من البصرة ، وهو الموضع الَّذي نصرت فيه العرب على الفرس قبل الإسلام . ويخصف نعله : أي يخرزها . وبوّأهم : أسكنهم . والمخلَّة : المنزلة . والمنجاة : موضع النجاة . والقناة : الرمج ، وعمود الظهر المنتظم للفقار . والصفاة : الحجر الأملس المنبسط . والساقة : جمع سائق . وتولَّت بحذافيرها : أي بأسرها . والبقر : الشقّ . واعلم أنّه عليه السّلام قدّم لنفسه مقدّمة من الكلام أشار فيها إلى فضيلة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مبعثه وهو سوقه للخلق إلى الدين الحقّ ليبنى عليها فضيلة نفسه . وكانت غايته من ذلك توبيخ من خرج عليه من قريش والاستعداد عليهم . فقوله : إنّ اللَّه بعث محمّدا . إلى قوله : صفاتهم . صدر الكلام . أشار فيه إلى فضيلة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والواوان الداخلتان على حرفي النفي للحال . فإن قلت : كيف يجوز أن يقال إنّه لم يكن أحد من العرب في ذلك